جعفر البياتي

201

الأخلاق الحسينية

وقوله صلى الله عليه وآله : أفضل الجهاد كلمة عدل عند إمام جائر ، أفضل الجهاد كلمة حكم عند إمام جائر ( 1 ) . وعن أبي أمامة قال : عرض لرسول الله صلى الله عليه وآله رجل عند الجمرة الأولى فقال : يا رسول الله ! أي الجهاد أفضل ؟ فسكت عنه ، فلما رمى الجمرة الثانية سأله ، فسكت عنه ، فلما رمى جمرة العقبة وضع رجله في الغرز ليركب ، قال : أين السائل ؟ قال : أنا يا رسول الله ! قال : كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر ( 2 ) . بعد هذا . . لا ندري لماذا يلام من قال كلمة الحق ، وكلمة العدل ، وكلمة الحكم ، عند أئمة الجور من آل أمية ؟ ألانه عرض نفسه للقتل دون دين الله ، ودفاعا عن حرم الله ؟ في حين يروي من يلوم أن المقتول في هذا السبيل هو ليس شهيدا فحسب . . بل هو سيد الشهداء ، قال النبي الأعظم صلى الله عليه وآله كما يروى : سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه ، فقتله ( 3 ) فالدم مطلوب في بعض المواقف ، والشهادة ضرورة في بعض الحالات ، ومنها إذا توقف عليهما حفظ الدين ، وفضح المشوهين له ، وإيقاظ الأمة من نسيان التكاليف . قال الشيخ جعفر التستري ( رضوان الله عليه ) : . . . أما التكليف الواقعي الذي دعا الإمام الحسين عليه السلام إلى الإقدام على الموت والقتل ، وتعريض عياله للأسر ، وأطفاله للذبح ، مع علمه بذلك . . فالوجه فيه أن عتاة بني أمية

--> 1 - نفسه : الخبر 5576 . 2 - الترغيب والترهيب ، للمنذري 3 : 255 ، ورواه ابن ماجة بإسناد صحيح عنده . 3 - نفسه / ج 3 ص 225 ، رواه الترمذي ، والحاكم قائلا : صحيح الإسناد .